الشيخ محمد علي الأنصاري

343

الموسوعة الفقهية الميسرة

وظاهره الميل إلى الحرمة ، كما قال في المستمسك « 1 » . وقال صاحب الحدائق : « . . . ماء التمر إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، والمشهور - بل كاد أن يكون إجماعا ، بل هو إجماع - هو القول بحلّيته ، فإنّا لم نقف على قائل بالتحريم ممّن تقدّمنا من الأصحاب ، وإنّما حدث القول بذلك في هذه الأعصار المتأخّرة ، فممّن ذهب إليه شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني ، والمحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، على ما يظهر من الوسائل ، ثمّ اشتهر ذلك الآن بين جملة من الفضلاء المعاصرين حتّى صنّفوا فيه الرسائل . . . » « 2 » . ونسبه في الجواهر - إضافة إلى من تقدّم - إلى ظاهر كلام الشيخ في التهذيب وظاهر السرائر ، والمحدّث الجزائري ، والأستاذ الأكبر « 3 » . ثانيا - العصير الزبيبي : وممّن يظهر منه الميل إلى التحريم ، المحقّق والعلّامة - في عبارتهما المتقدّمة « 4 » - ونقله الشهيد عن بعض مشايخه ، حيث قال : « ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش ، فيحلّ طبيخ الزبيب على الأصحّ ؛ لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا ، وخروجه عن مسمّى العنب ، وحرّمه بعض مشايخنا المعاصرين ، وهو مذهب بعض فضلائنا المتقدّمين . . . » « 1 » . ونسبه صاحب الحدائق إلى جملة من معاصريه « 2 » ، وحكاه في المستمسك عن جماعة من المتأخّرين ، ثمّ قال : « واختاره العلّامة الطباطبائي في مصابيحه ناسبا ذلك إلى الشهرة بين الأصحاب » « 3 » . لكن تأمّل صاحب الجواهر في نسبة الحرمة إلى المشهور « 4 » . وممّا استند إليه للقول بالتحريم : الاستصحاب التعليقي ، وقد تقدّم الكلام فيه تحت عنوان « استصحاب » في الملحق الأصولي ، ونقلنا هناك مناقشة أكثر الاصوليّين لهذا الاستصحاب ، إضافة إلى مناقشة بعضهم في أن يكون مورد الزبيب منه . وبناء على القول بالحلّية يجوز جعل الزبيب في أنواع الأغذية كما صرّح به جماعة من الفقهاء .

--> ( 1 ) المستمسك 1 : 412 . ( 2 ) الحدائق 5 : 141 ، وانظر الوسائل 25 : 282 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 3 ) الجواهر 6 : 31 . ( 4 ) ونقل الفاضل الإصفهاني عن فخر المحقّقين في شرح الإرشاد : أنّ والده العلّامة كان يجتنب عصير الزبيب . انظر كشف اللثام 1 : 396 . 1 الدروس 3 : 16 . 2 الحدائق 5 : 152 . 3 المستمسك 1 : 415 . 4 الجواهر 6 : 33 .